محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

853

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وقال : من انتجعك مؤملا خيرك ، فقد بدأ ما سلفك حسن الظنّ والثقة بما عندك . وقال آخر في تعزية : إن كنت تبكي لنزول الموت بمن كنت له محبّا ، فطال ما نزل بمن كنت له مبغضا . وقال بعضهم : ليس لضجور رئاسة ، ولا لكذوب « 1 » مروءة ، ولا لملول وفاء ، ولا لبخيل حيلة . وعزّى رجل ذمّيّا ، فقال : أعطاك اللّه في مصيبتك أفضل ما أعطى أهل ملتك . وقالت امرأة من العرب أصيبت في ابنها ، وهو في حجرها : واللّه لتقدّمك « 2 » إياي أحب إليّ من تأخّرك ورائي ، ولصبري عليك أجزأ من جزعي ، وإن فراقك لحسرة ، وإنّ توقّع أجرك لحيرة ، ثم قالت : للّه درّ أبي قيس حيث يقول : وإنّا لقوم لا تفيض دموعنا * على هالك منا ، ولو قسم الظّهرا « 3 » . . . « 4 » لقد شهدت قيس بن عاصم ، وقد دفن ابنين له . كالعقابين الكاسرين واللّيثين العاديين ، ثم انصرف بالحيّ ، وقد صنع لهم طعاما ، وهو يتمثل المخبّل « 5 » : يبكى علينا ، ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل « 6 » وقال آخر عند انصرافه من دفن أخيه شقيقه : ولخير حظّك في المصيبة أن * يلقاك عند نزولها الصّبر وقال الأحنف « 7 » : ثلاث لا أناة فيهن : المبادرة بالعمل الصالح ، وإخراج الميّت ،

--> ( 1 ) بالمخطوط : « لكذوبة » خطأ . ( 2 ) بالمخطوط : « لتقدمت » خطأ . ( 3 ) البيت في ( شعر أبي قيس بن الأسلت ص 57 ، ومعجم الشعراء ص 311 ) ثالث أبيات قطعة منسوبة للفضل بن عبد الصمد الرّقاشيّ . ( 4 ) فراغ في الأصل . ( 5 ) هو أبو يزيد ربيعة بن مالك من بني أنف النّاقة : شاعر مخضرم ( الشعر والشعراء 1 / 420 ، والأعلام 3 / 42 ) . ( 6 ) البيت منسوب للمخبّل في ( عيون الأخبار 2 / 192 ) . ضربه مثلا على أحسن بيت في قساوة القلب . ( 7 ) القول في ( العقد 2 / 257 ، و 3 / 183 ) منسوب لعمرو بن العاص مع بعض اختلاف .